الأربعاء، 2 ديسمبر 2009

المصريون غضبوا لان غشاء البكاره "made in china "ولم يغضبوا يوما من بيزنس عمليات الترقيع و الاجهاض فى عيادات بير السلم .. صحيح كله ألا الشرف !

فى لحظه نسينا القمح المسرطن وانفولنزا الخنازير والطيور والتيفود ، نسينا ضحايا القطار والعباره والمستشفيات وقصر ثقافة بنى سويف ، نسينا الاجور والفقر والبطاله والجوع والعشوائيات واطفال الشوارع وغيرها من الاف المشكلات التى تهدد المجتمع المصرى بجد وأهتم الجميع بموضوع واحد وفقط ألا وهو " غشاء البكاره الصينى " لدرجة انه تحول لقضية امن القومى يجب النضال من أجلها ، فلم تعد أسرائيل هى التى تهدد أمن البلاد لكن الصين لانها تصدر لنا " غشاء بكاره صينى" بالذمه مش حاجه تكسف !

بقدر ما أثاره موضوع غشاء البكاره الصينى وبيعه بسعر 83 جنيه، وقيام بعض المستثمرين المصريين بأستيراده وبيعه فى السوق المصريه من جدل كبير، بقدر ما ما تجلى بوضوح مدى تناقض المجتمع المصرى الذى لم يعد شغل باله سوى ب" عذرية بناته" مختذلا هذا فى " غشاء البكاره" دون النظر الى ما هو أهم وأخطر ألا وهو ثقافة وأخلاق وقيم النساء المصريات الاتى مازلن يدفعن ثمن أنهن خلقن أناثا وليسوا ذكورا فى مجتمع أصبحت العقيله الذكوريه هى المرجعيه الاولى والاخيره فى الحكم على الاشياء
تلك العقليه التى بدت واضحه من خلال مجموعة التعليقات التى وردت على المواقع الاخباريه والصحفيه التى نشرت خبر " غشاء البكاره الصينى" وتداوله فى الاسواق المصريه جائت التعليقات التى رصدناها على النحو التالى :" اعلان هام جدآ.. الى كل البنات الراغبات في ممارسة الرذيله، افعلى كل ما تريدين واستغني عن اغلى ما تملكين ،والصين بتعوضك تغطي كل مصايبك،وبسعر رخيص جدآ
الشرف اصبح ارخص شيء في السوق.. ومع الاوكازيونات هيكون ارخص وارخص "
هذا هو واحد من أبرز التعليقات التى سجلها أحد الشباب ، الذى يرى أن كل الفتيات لاتحولهن من ممارسة الرذيله – حسب وصفه- الا خوفهن من الفضيحه وعدم علاج الامر، لكن الان بعد توافر العلاج بسعر رخيص بأنتشار المنتج الصينى الجديد ، ستفعل كل بنت ماتريد والعلاج بسيط .
الافت للنظر فى هذا التعليق أنه يؤكد على أننا مازلنا نتعامل مع نسائنا من منطلق واحد ألا وهوأنها " مصدرللغواء الجنسى " وأنها مصدر للرذيله والشهوه . وليس أكثر
وتأكيدا على تلك النظره المتدنيه للمرأه المصريه جاء التعليق الثانى – الاغرب – حيث طالب أحد الشباب من خلال تعليقه على الخبر " تشكيل لجنه لفحص الفتيات قبل الزواج للتأكد من أن عذريتها صناعى ولا طبيعى " وجاء التعليق علىالنحو التالى :" تعرفوا ان علاج المسالة دي بسيط جدا لو كنا دولة بتطبق الشريعة..؟لانه بكل بساطة في ظل هذا الانفلات القيمي ممكن ان تشكل لجنة طبية من طبيبات مسلمات للكشف عن بكارة كل بنت بمقتضي قانون يشرع لهذا الغرض وتكون فيه عقوبة صارمة لمن يثبت استخدامها لهذه الطرق الاحتيالية وفي الحالة دي سنقوم بمنع الشك اللي هايكون عند الرجال المقبلين علي الزواج .........تصوروا لو كل بنت قبل الزواج عرفت انها بمقتضي القانون هاتكشف عليها لجنة طبية مختصة صدقوني كل بنت هاتحافظ علي شرفها ولو بقي الغشاء الصيني"

لك أن تتخيل الى هذا الحد وصلنا ، حيث يطالب البعض أن تشكل لجنه لفحص الفتيات قبل الزواج ، هذا يعنى أن المرأه بالنسبه للرجل قيمتها وشرفها الانسانى تم أختزاله فى مجرد " نقط دم" تسقط بمجرد فض بكارتها ، وتلك النقط تعد حكم البرأه الذىى تناله الفتاه ليله زفافها من قبل الخصم والحكم فى نفس الوقت ألا وهو زوجها وباقى رجال العائله اللذين يعلنون الافراح بعد رفع الزوج لدليل البرأه .

أما التعليق الاكثر طرافه كان على لسان أحد الشباب قال فيه " برده الراجل راجل يا ستات يا خيبه..وميضحكش عليه ابدآ.وخلي الصيني ينفعكم..الشرف الصيني برده صيني وهيتعرف هيتعرف..الحمد لله الرجاله كلهم اصلي.. لان الرجال أفضل وأقوى ... وقوامون على النساء"
تلك هى القوامه من وجهة نظر الشباب ، وفحولتهم " الجنسيه" هى سر قوامتهم على النساء ،هكذا يفكر الشباب من منطلق ذكورى ، على الرغم من أنه الوقع يؤكد سقوط تلك النظريه – السطحيه – التى يبنى على أساسها مدى قوة الرجل ، والدليل هو أنتشار " الفياجرا وغيرها من المنشطات الجنسيه " التى يلجأ اليها الرجال ، والسؤال هنا لماذا لانقيس فى هذه الحاله أن رجولة الرجل أنتهت بأنتهاء قدراته الجنسيه ؟ الاجابه بوضوح أن هذا لا يحدث مجتمعنا لان نظرة المجتمع للرجل تختلف بدرجة كبيره عن نظرته للمرأه .

المشكله الحقيقه هى الجدل الذى أثير مؤخرا حول " الغشاء الصينى " ليست لاى سبب سوى أن سرف النساء المصريات ليس تقفيل محلى بمعنى أن أنه على الرغم من وجود عمليات ترقيع لغشاء البكاره وأيضا عمليات أجهاض تتم فى مستشفيات وعيادات " بير السلم " وتتم فى السر ، لكن الرغم من أننا جميعا نعرف أن مثل تلك العمليات تتم فى مصر ألا أننا لم نعلن رفضنا لها بشكل واضح كما اننا لم نطرحها للمناقشه العلنيه ذلك ننا أعتدنا على الكذب على انفسنا وانكار ماهو موحود على ارض الواقع ظنا ان تجاهل المشكله هو حل لها ، فى حين ان تجاهل المشكله هو تضخيم وتعميق لها والنتيجه النهائيه هو موت كثير من الفتيات أثناء أجرائهن عمليات الاجهاض التى تحولت الى " بيزنس" يمارسه عدد من الاطباء فى الخفاء تحايلا على القانون الذى يمنع ذلك .
الاغرب من كل هذا هو أن المجتمع على لسان عدد من رجال الدين والاطباء والنواب وغيرهم قرروا حل المشكله بأعادة طرح حزام العفه من جديد الذى يضمن عذرية البنت – وطبعا المفتاح سيكون مع الاب او الاخ ويتم تسليمه للزوج ليلة الزفاف بعد عقد القران – ومن هنا تضمن الاسره عذرية أبنتها التى يتسلمها الزوج فيما بعد مثلها مثل "الخزنه ".

مختلفون ...... لكنهم موجودون

عمرك سألت نفسك.. هل أنت شخص مختلف عن الفكر السائد فى المجتمع أو الغالبية العظمى ممن تعيش معهم؟ ومختلف فى إيه.. سلوكك.. طريقة تفكيرك.. مظهرك العام، أو حتى طريقة عبادتك فى الجامع او الكنيسه. او مفهومك لرحمة ربنا ومغفرته. كل هذه الأمور يختلف مفهومها وممارستها من شخص لآخر، وكل واحد منا يرى نفسه هو النموذج الطبيعى أو المفروض أن يكون, أما الآخرين فشواذ.

المشكلة الحقيقية ليس فى رؤيتك للآخر المختلف، لو انتهى الأمر عند حدودالرؤية.. لكن المشكلة تكمن فى تجاوز الأمر إلى حد عقابه على اختلافه، ومحاولة إخضاعه بالقوة، للفكر السائد باعتبار أنه الصحيح.. كما يحدث الآن مثلا مع البهائيين وشباب الإيموز وغيرهم.

وهذا يدفعنا إلى سؤال آخر.. هل يتقبل المجتمع المصرى الاختلاف؟ بمعنى هل يتقبل الآخر اختلافك طالما أنك تمارسه سرا خوفا من إعلان إختلافك.. وإلى أي مدى أيضا يمكنه أن يتقبل هذا الاختلاف.. بمعنى أنه يمكن أن يتقبل الآخرون اختلافك فى اختيار أكلك أو طريقة تربيتك لابنائك – فى حدود ضيقة- لكنهم لا يمكنهم تقبل ان تكون مختلفا فى سلوكك الجنسى مثلا. على الرغم من ان هذا الاختلاف هو فى النهايه ناتج عن خلل ما فى الشخصية.. خلل اجتماعى.. نفسى أو عضوى مثله مثل "مرض الاكتئاب"، فهل من المفترض ان نمارس سياسه الاقصاء ضد هؤلاء المرضى أم نساعدهم لتجاوز الازمه؟ فالمثليون جنسيا, هم فى النهاية مجرد أشخاص مصابون بمثل هذا الخلل.. يديرون حياتهم بشكل مختلف ويعلمون انهم مختلفون، لكنهم في النهاية بشر، لهم نفس حقوق الانسان الطبيعى.. وليسوا حيوانات كما يصفهم المجتمع ويفرض عليهم حصارا وكانه يحكم عليهم بالموت وهم احياء.

نفس الامر نجده فى الحمله غير المفهومه التى شنتها بعض وسائل الاعلام ضد شباب "الايموز" الذين رماهم البعض بالكفر، وقال البعض أنهم عبدة شيطان، وأنهم المسؤلون عن تدمير المجتمع وغيرها من الاتهامات التى أطلقت جزافا دون أن يكلف أحد نفسه عناء مناقشة هؤلاء الشباب فى اسباب اعلان تمردهم على هذا المجمتع، ولماذا قرروا الانعزال والتواص ل عبر واقع افتراضي غبر حقيقي من خلال الفيس بوك.



تساؤلات كثيره والاجابه واحده وهى ان كل انسان يرى أن من حقه ان يكون مختلفا , سواء اعلن او اخفى هذا الاختلاف فهذا يرجع بالدرجه الأولى الى مدى جرأه الشخص فى الاعلان عن اختلافه , على سبيل المثال الفتاه حينما تقرر التدخين فلانها تخشى من نظره المجتمع لها والتعامل معها على انها شاذه فى سلوكياتها ومن ثم ربط هذا السلوك بأخلاق البنت والتشكيك فيها لمجرد انها تدخن , فرد الفعل الطبيعى هو انها تقوم بممارسه الفعل فى الخفاء بعيدا عن انظار الجميع ليس لانها ترى نفسها ترتكب خطأ او جرم , لكن لانها تخشى مواجهة المجتمع بسلوك مختلف هى تحب وترغب فى ممارسته . كما انه لايوجد شخص يرى نفسه "شاذا " لمجرد انه يمارس سلوك او يرتدى ملابس او حتى يعلن موقف مختلفا عن السياق العام . ولكن من السهل جدا ان نرى الاخرون كذلك , لاننا لانسمح للاخر بالاختلاف.

عن " الايموز" و" المثليين " تحدث المجتمع واعلن رأيه وموقفه الرافض اليهم وصنيفهم كشواذ خارج السياق العام يستحقوا الاعدام والعيش كأشباح يحيوا فقط فى الظلام
هل من الضرورى أن تدافع وتحترم فقط ماتؤمن به من أفكار .. أم من المهم أيضا ان تحترم من يختلف معك فى تلك القناعات وتدافع عن حقه فى هذا الاختلاف طالما يدخل فى أطار الحريه الشخصيه وحرية الممارسه والاعتقاد؟ !
سؤال ملح ومهم الاجابه عليه طالما نتحدث وندافع عن الحريات الشخصيه التى يدخل ضمنها حرية الملبس والسلوك طالما لايضر بأمن المجتمع ولايجور على حقوق الاخرين من المختلفين .
أليس من حق المرأه أن ترتدى ماتشاء طالما هذا الزى من اختيارها . سواء كان هذا الملبس يشف أو يغطى جسدها . فهذا يدخل ضمن الحقوق التى يكفلها الدستور وحقوق الانسان .بالطبع هذا هو حقها وعلينا جميعا سواء ان اختلفنا او اتفقنا مع هذا احترامه والتعامل معه دون التمييز ضدها بسبب ملبسها
المرأه التى أختارت النقاب حريه شخصيه ... كذلك المرأه التى ترفض الحجاب أصلا فهو ايضا حرية شخصيه .. والدفاع عن تلك الحريات واجب اخلاقى وانسانى لايمكن التخلى عنه
بمناسبة تحويل المرأه لأداة سب وأهانه بين مشجعى المنتخب المصرى والجزائرى ... يعنى أيه كلمة تحضر؟


متى قررت أن تهين أي رجل فعليك بسب أمه أو أخته وأن أردت أن تزيد من غيظيه فعليك بوصفه بصفات المرأه أو تصويره وهو يرتدى ملابس النساء و تغطية وجهه بصورة أمراه.. فكن متأكدا أن هذه أسهل وأضمن وسيله لاستفزاز وإهانة أي شخص والتقليل من شأنه .... هذا ما حدث ومازال يحدث في وسائل الأعلام ومواقع الانترنت واليوتيوب التي تبادل خلالها مشجعو مصر والجزائر الشتائم بسب النساء ووصف كل منهما مجتمع الأخر بأنه مجتمع كله نساء ولا يوجد بها رجال . أمتد السباب إلى حد الرموز الوطنيه – بمعنى الكلمة – حيث تحولت الأسطورة ورمز النضال الوطني جميله بوحريد إلى محل السب والتطاول حيث وصفها بعض من المشجعين المصريين بأنه رمز للمجتمع الجزائري الذي فقد رجاله فدافعت عنه واحده من نسائه .. في حين تفاخر المصريون أن من حارب في 73 هم الرجال وفقط ، وهذا من باب التفخيم والتعظيم لذاتهم...

ما حدث على مواقع الانترنت واليوتيوب وكافة وسائل الاعلام المرئيه والمسموعه والمقروئه هو فى كل الاحوال أنعكاس طبيعى للثقافه المصريه بشكل خاص والعربيه بشكل عام .. بمعنى أن ألاثنان كشفا عن هويتهما البربريه والهجميه حينما تبادلا السب بقذف النساء .. فى واقع الامر نحن لسنا شعب متحضر على الاطلاق – كما تمطع الاعلاميون والفنانون المصريون واصفين المجتمع المصرى - والجزائريون ليسو هم من يمثلون البربريه والهمجيه ... ففى الواقع أننا مجتمعات " فى مصر والجزائر وكافة البلدان العربيه" تحكمها الثقافة الذكوريه التى يمكن وصفها " بالهمجيه" التى تحط من شأن النساء وأستخدمهن كأداة للسب والأهانه . فى مجتمعاتنا الصفات النسائية سبّة، والصفات الذكورية نيشاناً. والأدهى أن بعض النساء أنفسهن لا تستوقفهن هذه المسألة، بل يساعدن في ترسيخ هذا المفهوم.
حينما نقول "سيدة بمئة رجل"، هي إشادة. أما عندما نقول "رجل بمئة سيدة"، هي شتيمة. "اتخذتْ موقفاً رجولياً"، إشادة. "اتخذ موقفاً نسائياً، شتيمة. "هي جدية جداً"، إشادة. "هو رقيق جداً" شتيمة.حيث أصبح نعت الرجل بصفات المرأة «شتيمة»، ووصف المرأة بمواصفات الرجولة يعتبَر وساماً تعتز به.

السؤال الذى يفرض نفسه هل لعبت وسائل الاعلام دورا فى غرز تلك الصوره السلبيه عن المرأه ؟ الاجابه : نعم ، فعلت ذلك مع سبق الأصرار والترصد .. فما قدمه الاعلام المصرى وحتى العربى عن المرأه ليس حافزا على الاطلاق لدفع المجتمع لاحترام المرأه .. ولكنه ساهم فى تعزيز الصوره السلبيه عن النساء.. فى مصر ونظيرتها البلدان العربيه حيث أنحطت فيها قيمة الانسان أنحطت فيها أيضا قيمة المرأه التى أصبحت كل قضاياها مختذله فى غشاء بكارتها .
كما أن الصورة النمطيه التى قدمتها وسائل الاعلام عن المرأه تتجسد فى نوعية الموضوعات التى تقدم عنها فحينما يهمش عقل وفكر المرأه وأغفال تمايزها العلمى والعملى فى أى مجال من المجالات لصالح أتاحة مساحات أكبر لموضوعات مثل الأزياء والموضة والتى تحتل أيضا موقعاً رئيساً من الأبواب النسائية في الصحف، ويأتي ذلك على حساب المرأة ربة البيت والمرأة المنتجة وهو وضع يتوجه أساساً إلى المرأة من الطبقة الوسطى في المدن الكبرى وعلى حساب المرأة الريفية فضلاً عن نساء الطبقات الفقيرة.


وكان استخدام الإعلان للمرأة كونه أداة جذب وطعما للتشجيع على الاستهلاك فتظهر فيه مخلوقا ساذجا لا هم له إلا الأكل والشرب والتجميل، فالمرأة تستخدم للإعلان عن السلع لجذب الرجل والمرأة على السواء، فالإعلان يدعوها إلى أن تجعل نفسها في دور المرأة التي حصلت على أعلى أمنية بشراء السلعة، أما الرجل فيغريه الإعلان بالحصول على المرأة الجميلة التي تعرض السلعة، كجائزة لشراء هذه السلعة وحتى الإعلانات التي تصور المرأة في مواقع العمل تصورها على أنها أنثى الرجل وتجذبه، إن استخدام المرأة على هذا النحو في الإعلانات يقلل من نظرة الاحترام إليها في نفس الرجل وفي نفسها هي، حيث يرسخ الإعلان قيمة المرأة ليس بما تملك وبما تنتج بل بما تستهلك ..