عمرك سألت نفسك.. هل أنت شخص مختلف عن الفكر السائد فى المجتمع أو الغالبية العظمى ممن تعيش معهم؟ ومختلف فى إيه.. سلوكك.. طريقة تفكيرك.. مظهرك العام، أو حتى طريقة عبادتك فى الجامع او الكنيسه. او مفهومك لرحمة ربنا ومغفرته. كل هذه الأمور يختلف مفهومها وممارستها من شخص لآخر، وكل واحد منا يرى نفسه هو النموذج الطبيعى أو المفروض أن يكون, أما الآخرين فشواذ.
المشكلة الحقيقية ليس فى رؤيتك للآخر المختلف، لو انتهى الأمر عند حدودالرؤية.. لكن المشكلة تكمن فى تجاوز الأمر إلى حد عقابه على اختلافه، ومحاولة إخضاعه بالقوة، للفكر السائد باعتبار أنه الصحيح.. كما يحدث الآن مثلا مع البهائيين وشباب الإيموز وغيرهم.
وهذا يدفعنا إلى سؤال آخر.. هل يتقبل المجتمع المصرى الاختلاف؟ بمعنى هل يتقبل الآخر اختلافك طالما أنك تمارسه سرا خوفا من إعلان إختلافك.. وإلى أي مدى أيضا يمكنه أن يتقبل هذا الاختلاف.. بمعنى أنه يمكن أن يتقبل الآخرون اختلافك فى اختيار أكلك أو طريقة تربيتك لابنائك – فى حدود ضيقة- لكنهم لا يمكنهم تقبل ان تكون مختلفا فى سلوكك الجنسى مثلا. على الرغم من ان هذا الاختلاف هو فى النهايه ناتج عن خلل ما فى الشخصية.. خلل اجتماعى.. نفسى أو عضوى مثله مثل "مرض الاكتئاب"، فهل من المفترض ان نمارس سياسه الاقصاء ضد هؤلاء المرضى أم نساعدهم لتجاوز الازمه؟ فالمثليون جنسيا, هم فى النهاية مجرد أشخاص مصابون بمثل هذا الخلل.. يديرون حياتهم بشكل مختلف ويعلمون انهم مختلفون، لكنهم في النهاية بشر، لهم نفس حقوق الانسان الطبيعى.. وليسوا حيوانات كما يصفهم المجتمع ويفرض عليهم حصارا وكانه يحكم عليهم بالموت وهم احياء.
نفس الامر نجده فى الحمله غير المفهومه التى شنتها بعض وسائل الاعلام ضد شباب "الايموز" الذين رماهم البعض بالكفر، وقال البعض أنهم عبدة شيطان، وأنهم المسؤلون عن تدمير المجتمع وغيرها من الاتهامات التى أطلقت جزافا دون أن يكلف أحد نفسه عناء مناقشة هؤلاء الشباب فى اسباب اعلان تمردهم على هذا المجمتع، ولماذا قرروا الانعزال والتواص ل عبر واقع افتراضي غبر حقيقي من خلال الفيس بوك.
تساؤلات كثيره والاجابه واحده وهى ان كل انسان يرى أن من حقه ان يكون مختلفا , سواء اعلن او اخفى هذا الاختلاف فهذا يرجع بالدرجه الأولى الى مدى جرأه الشخص فى الاعلان عن اختلافه , على سبيل المثال الفتاه حينما تقرر التدخين فلانها تخشى من نظره المجتمع لها والتعامل معها على انها شاذه فى سلوكياتها ومن ثم ربط هذا السلوك بأخلاق البنت والتشكيك فيها لمجرد انها تدخن , فرد الفعل الطبيعى هو انها تقوم بممارسه الفعل فى الخفاء بعيدا عن انظار الجميع ليس لانها ترى نفسها ترتكب خطأ او جرم , لكن لانها تخشى مواجهة المجتمع بسلوك مختلف هى تحب وترغب فى ممارسته . كما انه لايوجد شخص يرى نفسه "شاذا " لمجرد انه يمارس سلوك او يرتدى ملابس او حتى يعلن موقف مختلفا عن السياق العام . ولكن من السهل جدا ان نرى الاخرون كذلك , لاننا لانسمح للاخر بالاختلاف.
عن " الايموز" و" المثليين " تحدث المجتمع واعلن رأيه وموقفه الرافض اليهم وصنيفهم كشواذ خارج السياق العام يستحقوا الاعدام والعيش كأشباح يحيوا فقط فى الظلام
الأربعاء، 2 ديسمبر 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مبروك المدونة الجديدة
ردحذف